السيد صادق الموسوي

453

تمام نهج البلاغة

بِالنَّبيذِ ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ ، وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ ، وَيَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ وَيَطْلُبُونَ الْبِرَّ ، وَيَتَّخِذُونَ فيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ مِنَ الْفِسْقِ لَا يُوصَفُ صِفَتُهَا . وَتَغْلِبُ كَلِمَةُ الضُّلّالِ ، وَيَلي أَمْرَهُمُ السُّفَهَاءُ ، وَيَكْثُرُ تَتَبُّعُهُمْ عَلَى الْجَوَرِ وَالْخَطَأِ ، فَيَصيرُ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ بَاطِلًا ، وَالْبَاطِلُ حَقّاً ، فَيَتَعَاوَنُونَ عَلَيْهِ ، وَيَعيبُونَ الْعُلَمَاءَ وَيَتَّخِذُونَهُمْ سُخْرِيّاً . فَكُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتّى تَقَلَّدَهَا . فَإِذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ ، وَقُلِّبَتْ لَكَ الأُمُورُ ، فَقَاتِلْ حينَئِذٍ عَلى تَأْويلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلى تنَزْيلهِِ ، فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثّانِيَةُ دُونَ حَالِهِمُ الأُولى ( 1 ) . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ، أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ ، أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ . فَقَالَ : بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ ، يَعْمَهُونَ فيهَا إِلى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ ، إِلّا أَنْ يَدَعُوا الصَّلَاةَ ، وَيَسْتَحِلُّوا الْحَرَامَ في حَرَمِ اللّهِ . فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، أَيُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا . قَالَ : بَلْ مِنّا أَهُلَ الْبَيْتِ ، يَا عَلِيُّ ، بِنَا فَتَحَ اللّهُ الإِسْلَامَ ، وَبِنَا يَخْتِمُ اللّهُ ( 2 ) . بِنِا أَهْلَكَ اللّهُ الأَوْثَانَ وَمَنْ يَعْبُدُهَا ، وَبِنَا يَقْصِمُ كُلَّ جَبّارٍ وَكُلَّ مُنَافِقٍ . حَتّى إِنّا لَنَقْتُلُ فِي الْحَقِّ مِثْلَ مَنْ قُتِلَ فِي الْبَاطِلِ . وَبِنَا أَلَّفَ اللّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ ، وَبِنَا يُؤَلِّفُ اللّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ فِي الدّينِ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ ، وَبِنَا يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ ضَلَالَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا اسْتُنْقِذُوا مِنْ ضَلَالَةِ الشِّرْكِ . يَا عَلِيُّ ، إِنَّمَا مَثَلُ هذهِِ الأُمَّةِ مَثَلُ حَديقَةٍ أَطْعَمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً ، ثُمَّ فَوْجٌ عَاماً ، ثُمَّ فَوْجٌ عَاماً ، فَلَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَهَا أَصْلًا ، وَأَحْسَنَهَا فَرْعاً ، وَأَمَدَّهَا ظِلًا ، وَأَحْلاهَا جَناً ، وَأَكْثَرَهَا خَيْراً ، وَأَوْسَعَهَا عَدْلًا ، وَأَطْوَلَهَا مُلْكاً . يَا عَلِيُّ ، إِنَّمَا مَثَلُ هذهِِ الأُمَّةِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ ، لا يُدْرى أوَلَّهُُ خَيْرٌ أَمْ آخرِهُُ . وَبَيْنَ ذَلِكَ نَهْجٌ أَعْوَجُ لَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنّي

--> ( 1 ) ورد في شرح ابن ميثم ج 3 ص 265 . وكنز العمال ج 16 ص 195 . ونهج السعادة ج 1 ص 401 . ومصادر نهج البلاغة ج 2 ص 259 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 25 عن منتخب كنز العمال . باختلاف يسير . ( 2 ) - بنا يختم الدّين كما بنا فتح . ورد في الملاحم والفتن لابن طاوس ص 85 . وشرح ابن ميثم ج 3 ص 265 . باختلاف .